محمد بيومي مهران

157

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

الفصل الرّابع سرّ الحياة والموت كان سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام محبا لربه ، خالق الناس جميعا ، غاية الحب ، محبا للتحدث بما لهذا الرب من قوة ، دونها كل قوة ، وبما يقدر عليه هذا الرب العظيم ، بما لا يقدر عليه مخلوق في الوجود ، محبا لإظهار ما خفى من أسرار تلك الوحدانية التي برأت النسم ، وخلقت الدنيا من العدم ، وتقول للشيء كن فيكون ، وبهذا الشوق إلى اجتلاء أسرار القدرة الإلهية ، والتحدث بما للّه من عظمة وقوة ، سأل إبراهيم ربه « رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » . قال تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ، قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ، قالَ بَلى ، وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ، قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ، ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 1 » . يقول الأستاذ الباقوري ، طيب اللّه ثراه ، « فأول ما ينبغي أن يبدأ به

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 260 ، وانظر : تفسير الطبري 5 / 485 - 512 ، في ظلال القرآن 1 / 297 - 298 ، صفوة التفاسير 1 / 166 - 167 ، تفسير ابن ناصر السعدي 1 / 156 ، تفسير الجلالين ص 57 - 58 ، تفسير القرطبي ص 1105 - 1110 ، تفسير ابن كثير 1 / 471 - 472 ، تفسير البحر المحيط 2 / 293 - 295 ، تفسير المنار 3 / 44 - 49 ، علي بن أحمد الواحدي : أسباب النزول - القاهرة 1968 ص 53 - 55 ، تفسير النسفي 1 / 132 - 133 .